سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
861
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
حربه حربي وسلمه سلمي ، ولكنّها أبت إلّا إثارة الفتنة ! ! وإنّ أعلام مؤرّخيكم الذين أرّخوا واقعة الجمل وكبار محدثيكم ذكروا أنّ رسول اللّه ( ص ) حذّرها أن تكون صاحبة الجمل الأحمر التي تنبحها كلاب حوأب ، وحين خرجت إلى البصرة مرّت بمنطقة تسمّى الحوأب فنبحتها الكلاب ، فسألت عن اسم المكان ، فقالوا : تسمّى الحوأب . فذكرت حديث النبي صلى اللّه عليه وآله وتحذيره لها ، فأرادت الرجوع ، ولكن طلحة والزبير وابناهما غرّوها وغيروا إرادتها وثبّتوها على عزمها الأول وهو الخروج والفتنة ، فتابعت طريقها حتى وصلت البصرة وألّبت الجيوش لقتال الإمام عليّ عليه السّلام وأجّجت نار الحرب وقتل بسببها آلاف المسلمين ، فهل تعذروها بعد هذا ، وتقبلون قولها بأنّها نسيت ؟ ! فأيّ نسيان هذا بعد التذكر ؟ ! « 1 » .
--> ( 1 ) لكي يسمع القارئ الكريم شكوى إمامه أمير المؤمنين عليه السّلام ويعرف حقيقة واقعة الجمل ، اختطفت بعض النكات والجمل من نهج البلاغة وانقلها في هذا المجال : قال في الخطبة المرقّمة / 22 - حين بلغه خبر الناكثين طلحة والزبير وأصحابهما ، ومطالبتهم بدم عثمان - « ألا وإنّ الشيطان قد ذمّر حزبه ، واستجلب جلبه ، ليعود الجور إلى أوطانه ، ويرجع الباطل إلى نصابه واللّه ما أنكروا عليّ منكرا ، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، وإنّهم ليطلبون دما هم سفكوه ! ! » . الخ . وقال عليه السّلام في كلام له في الخطبة رقم 148 من نهج البلاغة - يصف طلحة والزبير - « كلّ واحد منهما يرجو الامر له ، ويعطفه عليه دون صاحبه ، لا يمنّان إلى اللّه بحبل ولا يمدّان إليه بسبب ، كلّ واحد منهما حامل ضبّ لصاحبه ، وعمّا قليل يكشف قناعه به ! » . « واللّه لئن أصابوا الذي يريدون لينتزعنّ هذا نفس هذا ! وليأتينّ هذا على هذا ! قد قامت الفئة الباغية ، فأين المحتسبون » . وقال عليه السّلام في